رسالة: القول في الحب

mohamedaboelgheit:

image

إليكَ يا صاحبي ..

سلامُ اللهِ عليكَ ، وأجْمِلْ بها مِن تَحيةٍ!

هذه رسالتي إليكَ بعد انقطاعٍ.. وإني لأرجو أن تأتيَك فتسعد بها وتجد من نفسك موقعاً! إن السعادة هي خير ما رُزِق ابن آدم ولا جدال..

اعلم أن الداعي لكتابتي رسالتي تلك هو تعجبي من قولك في رسالتك السابقة: لقد سئمت من البطون والأفخاذ، تبا لهذا الحب المزيف!

وإن الناظر في قولك للوهلة ، قد يظن أنك من هؤلاء المتبطرين على نعمة النساء تخمةً منها ومللاً! أما أنا فلا أظن بك ذلك وأعرف أنك يعنيك في قولك  ذلك الحبَ المزيفَ الوهميَ الذي صار شبقاً مادياً غايته أن تلتحم أجسادٌ بأجسادٍ، وما إن يقضي أحدكما حتى يتلاشى الوهم والزيف وتبدو الحقيقةُ جليةً واضحةً بأن ما حدث كان إرادةَ الطبيعةِ الجبليةِ لا إرادةَ الإنسانِ الاختياريةِ..

والله إني محدثك بما أعتقد في الأمر، حصاداً لخبراتٍ ذاتيةٍ ، وتأملاتٍ داخليةٍ ، وبعض اطلاعاتٍ على تجاربٍ الآخرين..

أما أنا فقد بلوت من الحب ألواناً.. وقد كنت فضولياً جداً في كل مرة حتي إن حب التجريب والمعرفة كان يسبق حبي وشغفي بهذه الفاتنة أو تلك..

بلوت الجميلة المتحشمة، والمتهتكة.. العاهرة، والبتول .. ذات العقل، والطائشة ..  وغيرهن ..

وقد بلوت من هؤلاء من أحببتها وأحبتني، ومن أحببتها ولم تحبني ، ومن لم أحبها وأحبتني ، ومن لم أحبها ولم تحبني.. وقليلاتٌ هن من قابلت وكان غرضي الأول منهن هو الشهوة .. ولم يحدث أبدا أن عرفتَ فتاة كان لي فيها شهوةٌ ابتداءً ثم تحولت إلي حب، لم يحدث!

ودعني أخبرك أن الحب ليس بشهوة، وكذلك ليس هو ذلك الضعف الذي ينبهنا إلى حاجتنا إلى إنسان يوهمنا أننا أقوى باهتمامه ورعايته وشهوات روحه وجسده، فذلك هو الاحتياج وهو ماديٌّ ، أما الحب فأمر روحيٌّ ، ولذلك ذاع إنكاره … وأن ذلك الذي أسميه الاحتياج هو الداعي في مجتمعاتنا هذه للاقتران والزواج ، واستمرار الحياة على وتيرة… أما الشهوة فأمرها معروف … وفقط أردت هنا أن أنبه إلى أن كلاً من الشهوة والحاجة المادية الاجتماعية خارجتان عن نطاق دراسة الحب ..

أما الحب فأمره أكثر إبهاماً، لأننا إذ نستخدم كلمة حب فإننا نقصد الحب الصادق وغير الصادق، فلا نستطيع أن نميز بينهما إلا بعد الاختبار والتدقيق ..

والحب ـ عامةً ـ أكثره من النفاقِ والخديعةِ ونصبِ الشراك، والباقي مقسمٌ بين جوعٍ عاطفيٍ تُبتذل فيه المعاني السامية، وحبٍ سامٍ تعلو فيه المشاعر إلى ما لا يدرك إلا بالمعاناة ..

فأما حب النفاق والخديعة ونصب الشراك: فهو ليس بحبٍ على التحقيق، ولكننا ناخذ بظاهر الأمر، ويكون الغرض من ذلك النفاق والخديعة هو تحقيق منفعةٍ من الطرفِ المحبوبِ لا تتحقق في ظن المحب بالنفاق إلا في علاقة حب .. ومثال ذلك فتاة حلوة الطعم وحلوة اللسان، فاتنة مشتهاة، فرعاء، مصبوبة الأطراف، مكتملة الأنوثة، لا شيء أسرع إلى لسانها من كلمات الحب، ثم هي لا تتوانى في أن تنفق لك من التدلل والتهتك والتعهر ما يثمل شهواتك فتخضع لها، ثم يكون منها ما يكون بعد ذلك!

فأما حب الجوع العاطفي : فهو أقرب الشيء إلى الاحتياج المادي بين رجل وامرأة، غير أن الاحتياج المادي له أثر اجتماعي نافع في استمرار الحياة على وتيرة، أما الحب الناشيء من جوع العواطف فهو محض وهم، وقوده الكلام المعسول، والحاجة إلى سماعه، والبكاء عند الهجر، والابتذال عن الوصل .. ومثل ذلك الحب، غير مضمون فيه غد، فالأمر كله راجع إلى العاطفة، والعاطفة متقلبة تقلب الليل والنهار .. ولذا فيكثر فيه الهجر ثم الوصل، والخصام ثم المصالحة، والتشاتم ثم التعاتب، وهفوات من الشهوة هنا وهناك لا تتعدى حداً معيناً .. ومثال ذلك فتاة رقيقة الملامح رقيقة الجسد، رقيقة الكلام، جميلة طيبة النفس كالأطفال، لا غرض لها في الحب إلا أن تسمع الكلام الجميل فتطيب به نفسها وتنشرح وتطمئن ، وأن تكون مع حبيبها طوال الوقت على وسيلة ما من الاتصال تتبادل بها مشاعر مبتذلة سطحية، وقد يكثر بين المحبيْن الخصام إلا أن الصلح دوما قريب، وإذا تأملت خصامهما وصلحهما بان لك أن أسباب الخصام تبقى رغم ذلك التصالح! وقد عرفت فتاة على هذه الحال، وقد كان أمرها عجيب، وقد رققت لها كثيرا، ودعوت لها بالتوفيق والسعادة مرارا …!

أما الحب السامي الذي تعلو فيه المشاعر إلى ما لا يدرك إلا بالمعاناة:  فهو الحب الصادق، وهو الحب النادر أن يقع، وإن وقع فإنه يعيي صاحبه ولا يريحه .. وهو كمثل حب الرافعي لمي، تكاد تقترب من حقيقته، ولكنك لا تطالها أبدا، وهو بادٍ ظاهر في سلوك المحب، ولكنك لا تجد سبباً موضوعياً لاختصاص المحبوب به .. هو ذلك الحب الذي يكون فيه المحبوب كمرآة تتجلي فيها الحقائق الكبرى فقط لعين المحب، متجردة من زيف المادة وتضليلها ..فترى فيه أول ما ترى الجمال في ملامحه وفي جسده وفي كلماته وروحه وطريقته، وترى فيه الخير الذي يرتقي بالإنسان، ويعتري المحب اليقين والاطمئنان لمقامه في الدنيا فقط لأن حبيبه معه … وإني أعلم أن كثيرا من كلامي لن يقنعك، ولكن دعني أخبرك أنني نفسي معترف أنني عاجز عن حسن التعبير في ذلك الأمر!

وإن الناس ليتفاوتون في إدراكهم لمراتب الحب، حتى ليظن بعضهم أنه مرتبة واحدة، فيسوي بين الحب العاطفي والحب السامي، أو قد يرى الحب السامي فلا يفهمه ويصف صاحبه بضعف العقل أو فساد النفس. وعلى النقيض فإن أهل العلم والتدقيق قد يلطف إدراكهم حتى يجعلوا تحت كل مرتبة درجات تتفاوت، وليس لكل إنسان أن يدرك مثل ذلك..

هيه يا صاحبي! ذلك مبلغي من العلم، ولعلي به لا أبلغ شيئاً، فهل عندك من علم فتخرجه لنا؟

والسلام..

marsixm:

it’s so funny how people get upset that gender is a social construct? EVERYTHING is a social construct??? go ask a frog what day of the fuckin week it is, he doesn’t know

congratulation you’ve just found the world’s thinnest argument 

(via fuckyahumor)


Indy Theme by Safe As Milk